محمد بن جرير الطبري
490
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اتى الحجاج بسعيد بن جبير ، قال : لعن الله ابن النصرانية - قال : يعنى خالدا القسري ، وهو الذي ارسل به من مكة - اما كنت اعرف مكانه ! بلى والله والبيت الذي هو فيه بمكة ثم اقبل عليه فقال : يا سعيد ، ما أخرجك على ؟ فقال : اصلح الله الأمير ! انما انا امرؤ من المسلمين يخطئ مره ويصيب مره ، قال : فطابت نفس الحجاج ، وتطلق وجهه ، ورجا ان يتخلص من امره ، قال : فعاوده في شيء ، فقال له : انما كانت له بيعه في عنقي ، قال : فغضب وانتفخ حتى سقط أحد طرفي ردائه عن منكبه ، فقال : يا سعيد ، ا لم اقدم مكة فقتلت ابن الزبير ، ثم أخذت بيعه أهلها ، وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك ! قال : بلى ، قال : ثم قدمت الكوفة واليا على العراق فجددت لأمير المؤمنين البيعة ، فأخذت بيعتك له ثانيه ! قال : بلى ، قال : فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين ، وتفي بواحده للحائك ابن الحائك ! اضربا عنقه ، قال : فإياه عنى جرير بقوله : يا رب ناكث بيعتين تركته * وخضاب لحيته دم الأوداج وذكر عتاب بن بشر ، عن سالم الأفطس ، قال : اتى الحجاج بسعيد بن جبير وهو يريد الركوب ، وقد وضع احدى رجليه في الغرز - أو الركاب - فقال : والله لا اركب حتى تبوء مقعدك من النار ، اضربوا عنقه فضربت عنقه ، فالتبس مكانه ، فجعل يقول : قيودنا قيودنا ، فظنوا أنه قال : القيود التي على سعيد بن جبير ، فقطعوا رجليه من انصاف ساقيه وأخذوا القيود . قال محمد بن حاتم : حدثنا عبد الملك بن عبد الله عن هلال بن خباب قال : جيء بسعيد بن جبير إلى الحجاج فقال : ا كتبت إلى مصعب ابن الزبير ؟ قال : بل كتب إلى مصعب ، قال : والله لأقتلنك ، قال :